الذهبي

90

سير أعلام النبلاء

قتيبة : حدثنا الليث ، وآخر ، عن عياش بن عباس ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، سمعت عبد الله بن عمرو يقول : لان أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة ، أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة أغنياء ، فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة ، إلا من قال هكذا وهكذا ، يقول : يتصدق يمينا وشمالا ( 1 ) . هشيم : عن مغيرة وحصين ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : زوجني أبي امرأة من قريش ، فلما دخلت علي ، جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة ، فجاء أبي إلى كنته ، فقال : كيف وجدت بعلك ؟ قالت : خير رجل من رجل لم يفتش لها كنفا ، ولم يقرب لها فراشا ، قال : فأقبل علي ، وعضني بلسانه ، ثم قال : أنكحتك امرأة ذات حسب ، فعضلتها وفعلت ، ثم انطلق ، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فطلبني ، فأتيته ، فقال لي : " أتصوم النهار وتقوم الليل " ؟ قلت : نعم . قال : " لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأمس النساء . فمن رغب عن سنتي فليس مني " ( 2 ) . قلت : ورث عبد الله من أبيه قناطير مقنطرة من الذهب المصري ، فكان من ملوك الصحابة .

--> ( 1 ) رجاله ثقات ، وهو في " الحلية " 1 / 288 ، وقد تصحف فيه " عباس " إلى " عياش " . واقتبسه ابن عساكر : 241 ، 242 . ( 2 ) رجاله ثقات ، وأخرجه أحمد في " المسند " 2 / 158 بهذا الاسناد ، وأخرجه البخاري : 9 / 82 في فضائل القرآن بأحصر مما هنا من طريق موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة ، عن مغيرة ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو قال : " أنكحني أبي امرأة ذات حسب ، فكان يتعاهد كنته ، فيسألها عن بعلها ، فتقول : نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ، ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه " فلما طال ذلك عليه ، ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : القني به . . . والكنة : زوج الولد ، وقولها : " لم يفتش لنا كنفا " : الكنف : الجانب ، أرادت أنه لم يقربها ، ولم يطلع منها على ما جرت به عادة الرجال مع نسائهم . واسم المرأة : أم محمد بنت محمية بن جزء الزبيدي حليف قريش ، ذكرها الزبير .